المحقق النراقي
93
مفتاح الأحكام
[ البحث ] الأوّل في بيان القواعد التي يعرف بها مراد المتكلّم ولنقدّم مقدّمة هي : أنّا نعلم قطعا أنّ بناء أهل العالم من بدوه إلى زماننا هذا « 1 » - من الرسل وأوصياءهم والحجج وأتباعهم - في تفهيم المرادات من الألفاظ ، وتفهيمها منها إنّما هو على ما هو المتعارف في المحاورات وعلى ما جرت عليه عادة الناس وعرفهم في التفهيم والتفهّم . ومن الضروريات التي لا شكّ فيها أنّ مدار الأنبياء والأئمّة ومجرى عادتهم في بيان الأحكام بالألفاظ على ما كانوا يفهمون منها على عرفهم ، ولم يعهد من نبيّ ولا وصيّ أو حكيم أو عاقل أو جاهل أو عاميّ أو خاصيّ التوقّف في حال المتكلّم في أنّه هل تكلّم وأراد على وفق المتعارف أو لا ؟ وهل مراده ما يراد من مثل هذا التركيب في المحاورات ؟ ولا في حال المخاطب في أنّه هل يحمل الكلام على ما هو الموافق لها أم لا ؟ وكذا نعلم قطعا أنّ بناء جميع أرباب المحاورات في المفردات والتراكيب متابعة العرف والعادة وطريقة المحاورة ، لا يخرجون عنها ولا يجوّزون الخروج . وكذا نعلم قطعا أنّ بناء الشارع في المحاورات والخطابات وطريقته فيها طريقة سائر الناس من غير فرق ، فهو كواحد منهم ، وإفادته كإفادتهم واستفادة مراده
--> ( 1 ) . كلمة « هذا » لم ترد في « أ » .